البغدادي

214

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قلوا . أي : أنه يسوقها كما أن المقلاء يسوق القلة . و « الشّتيم » : الكريه الوجه يشتم لعنفه وغلظته ؛ وهو صفة ربذ . وقوله : « طلب المعقّب حقّه » يجوز أن يكون حقّه مفعول المصدر ، وهو الطلب ، ويكون مفعول المعقّب محذوفا ؛ وأن يكون مفعول المعقّب ، لأنه بمعنى الطالب والمقتضي ، ويكون مفعول المصدر محذوفا : على التنازع . وإلى هذا جنح الفارسيّ وقال : فلو قدّم المظلوم على حقّه لم يجز ، لأنّك لا تصف الموصول ، وهو أل هنا ، حتّى يتمّ بصلته ، وصلته لم تتمّ بعد ، لأن حقّه من صلة المعقّب ومن تمامه . وتوجيه هذا الشاهد على ما ذكره الشارح المحقق هو المشهور والمتداول بين الناس ، وهو ليعقوب بن السكّيت . وقال أبو حيّان في تذكرته : أنشده الفرّاء وهشام . و « هاجه » بتذكير الضمير ، على أنه عائد على الحمار ؛ وقال : الطلب عندهما في هذه الرواية مرفوع . وفي البيت تخاريج أخر . « ثانيها » لأبي حاتم السجستانيّ قال : المظلوم جار على الضمير الذي في المعقّب : يريد أنه بدل كلّ من الضمير لتساويهما في المعنى . وقال العينيّ : « هو بدل اشتمال من الضمير » . وفيه أنّ بدل الاشتمال لا بدّ له من ضمير . « ثالثها » لأبي علي الفارسيّ في المسائل البصرية والقصرية : وهو أن يكون المظلوم فاعل المصدر ويكون المصدر مضافا لمفعوله ؛ والمعقّب حينئذ معناه الماطل ، يقال عقّبني حقّي أي : مطلني . وعلى هذا فحقّه مفعول المعقّب لا غير ، وحينئذ لا يجوز تقديم المظلوم عليه لما تقدّم . وكأنه قال : طلب المظلوم الماطل حقّه ، فتكون الهاء راجعة إلى المظلوم على نحو : ضرب غلامه زيد ، لأنها متصلة بالمفعول ؛ أي : طلب المدين الماطل حقّه ، أي : حقّ المدين فإن الحقّ له لا للمستدين . وقد يجوز أن تكون راجعة للمستدين ، يريد حقّه ، أي : الذي يجب عليه الخروج منه ، وكذلك قوله تعالى « 1 » : « وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ » فأضاف الدين إليهم لما كان واجبا عليهم الأخذ به وإن لم يكونوا متدينين به . وكذلك قوله تعالى « 2 » : « زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ » أي : العمل الذي أمروا به وندبوا إليه وشرع لهم . . قال : وعلى هذا يحتمل أن تكون راجعة إلى المعقّب بأسره ،

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 137 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 108 .